المقريزي
47
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن اللّه عز وجل سيفتح عليكم بعدي مصر فاستوصوا بقبطها خيرا فإنّ لهم منكم صهرا وذمّة . . . » . وروى ابن وهب قال : أخبرني حرملة بن عمران التجيبي عن عبد الرحمن بن شماسة المهريّ قال : سمعت أبا ذر رضي اللّه عنه يقول : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إنكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرا فإنّ لهم ذمّة ورحما فإذا رأيتم رجلين يقتتلان في موضع لبنة فأخرجوا منها . . . » . قال : فمرّ بربيعة وعبد الرحمن ابني شرحبيل يتنازعان في موضع لبنة فخرج منها ، وفي رواية : « ستفتحون مصر وهي أرض يسمى فيها القيراط فإذا افتحتموها فأحسنوا إلى أهلها فإن لهم ذمّة ورحما أو قال : ذمّة وصهرا » الحديث ، ورواه مالك ، والليث وزاد : فاستوصوا بالقبط خيرا . أخرجه مسلم في الصحيح عن أبي الطاهر عن ابن وهب . قال ابن شهاب : وكان يقال إنّ أمّ إسماعيل منهم ، قال الليث بن سعد : قلت لابن شهاب : ما رحمهم ، قال : إن أمّ إسماعيل بن إبراهيم صلوات اللّه عليهما منهم ، وقال محمد بن إسحاق « 1 » : قلت للزهريّ « 2 » : ما الرحم التي ذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال : كانت هاجر أمّ إسماعيل منهم ، وروى ابن لهيعة من حديث أبي سالم الجيشاني : أن بعض أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخبره أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إنكم ستكونون أجنادا وإن خير أجنادكم أهل الغرب منكم فاتقوا اللّه في القبط لا تأكلوهم أكل الخضر » ، وعن مسلم بن يسار : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « استوصوا بالقبط خيرا فإنكم ستجدونهم نعم الأعوان على قتال العدوّ » ، وعن يزيد بن أبي حبيب : أن أبا سلمة ابن عبد الرحمن حدّثه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أوصى عند وفاته أن تخرج اليهود من جزيرة العرب ، وقال : « اللّه اللّه في قبط مصر فإنكم ستظهرون عليهم ، ويكونون لكم عدّة ، وأعوانا في سبيل اللّه » ، وروى ابن وهب عن موسى بن أيوب الغافقي عن رجل من الرّند : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مرض فأغمي عليه ثم أفاق فقال : « استوصوا بالأدم الجعد » ثم أغمي عليه الثانية ، ثم أفاق فقال مثل ذلك ، ثم أغمي عليه الثالثة ، فقال مثل ذلك ، فقال القوم : لو سألنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الأدم الجعد ، فأفاق فسألوه ، فقال : « قبط مصر ، فإنهم أخوال ، وأصهار ، وهم أعوانكم على عدوّكم وأعوانكم على دينكم » ، قالوا : كيف يكونون أعواننا على ديننا يا رسول اللّه ؟ قال : « يكفونكم أعمال الدنيا وتتفرّغون للعبادة فالراضي بما يؤتى إليهم كالفاعل بهم والكاره لما يؤتى إليهم من الظلم كالمتنزه عنهم » ، وعن عمرو بن حريب وأبي عبد الرحمن الحلبي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنكم ستقدمون على قوم جعد رؤوسهم فاستوصوا بهم خيرا فإنهم قوّة لكم وبلاغ إلى عدوّكم بإذن اللّه » يعني قبط مصر .
--> ( 1 ) من أقدم مؤرخي العرب . له : ( السيرة النبوية ) و ( كتاب الخلفاء ) . توفي سنة 151 ه . الأعلام ج 6 / 28 . ( 2 ) أبو إسحاق إبراهيم بن سعد الزهري من العلماء الثقات بالحديث روى له البخاري ومسلم ولادته سنة 109 ه ووفاته سنة 184 ه . الأعلام ج 1 / 40 .